عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

208

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

رجب يوما وليلة من صام ذلك اليوم وقام تلك الليلة كان له من الأجر كمن صلى مائة عام وقامها وهي لثلاث بقين من رجب » حكاه الشيخ عبد القادر الكيلاني في الغنية . ورأيت في الجامع الشافي في الوعظ الكافي : من صام يوم السابع والعشرين من رجب وتصدق فيه كتب اللّه له بصيامه ألف حسنة وعتق ألفي رقبة . وجاء في الخبر مرفوعا : « من صلى ليلة السابع والعشرين من رجب ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو اللّه أحد عشرين مرة فإذا فرغ صلى على النبي عشر مرات ثم يقول : اللهم إني أسألك بمشاهدة أسرار المحبين وبالخلوة التي خصصت بها سيد المرسلين حين أسريت به ليلة السابع والعشرين أن ترحم قلبي الحزين وتجيب دعوتي يا أكرم الأكرمين فإن اللّه يجيب دعاءه ويرحم نداءه ويحيي قلبه يوم تموت القلوب » . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما من مؤمن ولا مؤمنة يصلي في هذا الشهر ثلاثين ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو اللّه أحد ثلاث مرات وقل يا أيها الكافرون ثلاث مرات إلا محا اللّه عنه ذنوبه وأعطاه من الأجر كمن صام الشهر كله وكان من المصلين إلى السنة المقبلة ورفع له كل يوم عمل شهيد فإن صام الشهر كله وصلى هذه الصلاة أنجاه اللّه من النار وأوجب له الجنة » . ( الثانية عشرة ) : عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا تغفلوا عن ليلة أول جمعة من رجب فإنها ليلة تسميها الملائكة ليلة الرغائب وذلك لأنه إذا مضى ثلث الليل لا يبقى ملك في السماوات والأرضين إلا ويجتمعون في الكعبة وحولها فيطلع اللّه تعالى عليهم فيقول : يا ملائكتي سلوني ما شئتم فيقولون : ربنا حاجتنا إليك أن تغفر لصوام رجب فيقول اللّه تعالى : قد فعلت ذلك » وعن أنس قال : لقيت معاذا فقلت له : من أين ؟ قال من عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فقلت له : ما قال ؟ قال سمعته يقول : « من صام يوما من رجب يبتغي به وجه اللّه تعالى دخل الجنة » ، فدخلت على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللّه حدثني معاذ عنك بكذا فقال : « صدق أنا قلت ذلك أنا قلت ذلك أنا قلت ذلك » وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من فرج عن مؤمن كربة في رجب أعطاه اللّه في الفردوس قصرا مد بصره » . ( الثالثة عشرة ) : مر عيسى عليه السلام على جبل يتلألأ نورا فقال : يا رب أنطق لي هذا الجبل فقال الجبل : يا روح اللّه ما الذي تريد ؟ قال أخبرني بخبرك قال في جوفي رجل قال عيسى يا رب أخرجه فانفلق الجبل عن شيخ حسن الوجه وقال : يا عيسى أنا من قوم موسى سألت اللّه الحياة إلى زمن محمد صلى اللّه عليه وسلم لأكون من أمته ولي ستمائة عام أعبد اللّه تعالى في هذا الجبل فقال عيسى : يا رب هل على وجه الأرض أكرم عليك من هذا ؟ فقال يا عيسى من صام من أمة محمد يوما من رجب فهو أكرم علي من هذا . ( حكاية ) : كان في البصرة امرأة متعبدة فلما حضرتها الوفاة أوصت ولدها أن يكفنها في ثيابها التي كانت تتعبد فيها في رجب فلما ماتت كفنها في غيرها فلما رجع من دفنها وجد كفنها في البيت ولم يجد ثيابها فعجب من ذلك فهتف به هاتف خذ كفنك فقد كفناها في ثيابها فإنا لا ننزل من صام رجب حزينا في قبره انتهى .